ابن ظهيرة
175
الجامع اللطيف
قال الجد رحمه اللّه : وحاصل هذه العبارات مع اختلافها يرجع إلى ترجيح هذا القول . ثم قال : وهذا التضعيف يحصل بصلاة المنفرد وتزيد الحسنات بصلاة المكتوبة في جماعة على ما جاء أنها تعدل سبعا وعشرين درجة ، وهذا فيما يرجع إلى الثواب ولا يتعدى ذلك إلى الإجزاء عن الفوائت حتى لو كان عليه صلاتان فصلى في المسجد الحرام صلاة لم تجزئه عنهما وهذا لا خلاف فيه . انتهى . وقد اختلف العلماء في هذا الفضل ، هل يعم الفرض والنفل أو يختص بالفرض ؟ فمذهبنا ومشهور مذهب مالك أنه يختص بالفرض ، والتعميم مذهب الشافعي رضى اللّه عنه كما صرح به النووي رحمه اللّه تعالى . فإن قيل لا عموم في لفظ الحديث لما أنه نكرة في سياق الإثبات ويؤيده أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ، أجيب بأنه وإن كان نكرة في سياق الإثبات فهو عام لأنه في معرض الامتنان . قال الجد رحمه اللّه : فإن قيل كيف يقال إن المضاعفة تعم الفرض والنفل وقد تطابقت نصوص الأصحاب ونص الحديث على أن فعل النافلة في بيت الإنسان أفضل إلا ما استثنى كالعيد وركعتي الطواف ؟ فالجواب ما قيل لا يلزم من المضاعفة في المسجد أن يكون أفضل من البيت إذ فضيلة المسجد المذكور من حيث التضعيف ، وفضيلتها في البيت من حيثية أخرى تربو على التضعيف . انتهى . أقول : هذا التفضيل بالنسبة إلى الرجال ، وأما الإناث فالصلاة في البيت مطلقا لهن أفضل لا سيما في هذا الزمان لكثرة الفساد سواء كانت المرأة عجوزا أم شابة . ونقل الشيخ ولى الدين العراقي في « شرح تقريب الأسانيد » أن التضعيف في المسجد الحرام لا يختص بالمسجد الذي كان في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بل يشمل جميع ما زيد فيه لأن المسجد الحرام يعم الكل . بل المشهور عند أصحابنا أن التضعيف يعم جميع مكة بل جميع الحرم الذي يحرم صيده كما صححه النووي . وأما المدينة فيختص التضعيف بالمسجد الذي كان في زمنه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : لكن يشكل على هذا ما في تاريخ المدينة أن عمر رضى اللّه عنه لما فرغ من الزيادة في مسجد النبي